محمد بن جرير الطبري

376

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

انتهى إلى باب القصر فإذا قله بارده موضوعه على الباب ، فقال ابن عقيل : اسقونى من هذا الماء ، فقال له مسلم بن عمرو : ا تراها ما أبردها ! لا والله لا تذوق منها قطره ابدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم ! قال له ابن عقيل : ويحك ! من أنت ؟ قال : انا ابن من عرف الحق إذ أنكرته ، ونصح لإمامه إذ غششته ، وسمع وأطاع إذ عصيته وخالفت ، انا مسلم بن عمرو الباهلي ، فقال ابن عقيل : لامك الثكل ! ما أجفاك ، وما افظك ، وأقسى قلبك واغلظك ! أنت يا بن باهله أولى بالحميم والخلود في نار جهنم منى ، ثم جلس متساندا إلى حائط . قال أبو مخنف : فحدثني قدامه بن سعد ان عمرو بن حريث بعث غلاما يدعى سليمان ، فجاءه بماء في قله فسقاه . قال أبو مخنف : وحدثني سعيد بن مدرك بن عماره ، ان عماره بن عقبه بعث غلاما له يدعى قيسا ، فجاءه بقله عليها منديل ومعه قدح فصب فيه ماء ، ثم سقاه ، فاخذ كلما شرب امتلا القدح دما ، فلما ملا القدح المرة الثالثة ذهب ليشرب فسقطت ثنيتاه فيه ، فقال : الحمد لله ! لو كان لي من الرزق المقسوم شربته وادخل مسلم على ابن زياد فلم يسلم عليه بالإمرة ، فقال له الحرسى : الا تسلم على الأمير ! فقال له : ان كان يريد قتلى فما سلامي عليه ! وان كان لا يريد قتلى فلعمري ليكثرن سلامي عليه ، فقال له ابن زياد : لعمري لتقتلن ، قال : كذلك ؟ قال : نعم ، قال : فدعني أوص إلى بعض قومي ، فنظر إلى جلساء عبيد الله وفيهم عمر بن سعد ، فقال : يا عمر ، ان بيني وبينك قرابه ، ولي إليك حاجه ، وقد يجب لي عليك نجح حاجتي ، وهو سر ، فأبى ان يمكنه من ذكرها ، فقال له عبيد الله : لا تمتنع ان تنظر في حاجه ابن عمك ، فقام معه فجلس حيث ينظر اليه ابن زياد ، فقال له : ان على بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة ، سبعمائة درهم ، فاقضها عنى ، وانظر جثتي فاستوهبها من ابن زياد ، فوارها ، وابعث إلى حسين من يرده ، فانى قد كتبت اليه اعلمه ان الناس معه ، ولا